الأزهر يشيد بقرار الأمم المتحدة بشأن القدس.. ويدعو ترامب لسحب قراره AbwaabIq.com ​السيد علي فضل الله​:الشعب الفلسطيني أبدى ولا يزال، عزيمة وإرادة واستعداداً للتضحية، رغم كلّ ما يعانيه من واقع اقتصادي واجتماعي صعب، AbwaabIq.com من مجمع السيدة الزهراء في صيدا-الشيخ النابلسي: القدس ليست أرضا قابلة للهبة والتنازل AbwaabIq.com القدس ضحية غياب المرجعية السنية الرشيدة AbwaabIq.com خلال وفداً من السادة العلماء-المرجع النجفي: أن ثقافة الأُمة الواحدة تبدأ بعمل وسلوك رجال الدين في جميع الطوائف العراقية قبل المواطن البسيط AbwaabIq.com
قال عليه السلام : كفى بالمرء منقصه أن يعظّم نفسه ...غرر الحكم | قال عليه السلام : أشدّ الناس نفاقا" من أمر بالطاعة و لم يعمل بها ، و نهى عن المعصية و لم ينته عنها ...غرر الحكم | قال عليه السلام : لا ينصح اللئيم أحدا" إلاّ عن رغبة أو رهبة ، فإذا زالت الرغبة و الرهبة عاد إلى جوهره ...غرر الحكم | قال عليه السلام : إذا لم تكن عالما | قال الامام علي « عليه السلام » من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها | قال الامام الصادق (ع) : إذا دعوت فظنَّ حاجتك بالباب . | عن ‏أمير_المؤمنين عليه السلام الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وعملٌ بِالْأَرْكَانِ نهج البلاغة 📚 |
الفقيه والمجتهد والمفكر , نظرة في عمق الدراسة الحوزوية للامام موسى الصدر

الفقيه والمجتهد والمفكر , نظرة في عمق الدراسة الحوزوية للامام موسى الصدر
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم




تمثل تجربة الكِتابة عن شخصِ وفكر الامام موسى الصدر عامةً و [ فقهه ] خاصةً , بالنّسبة لي , كالذي يبحث عن كنزِ من الذهب وسط محيط عميق , ما يبعث في داخلي حافزاً للاكتشاف اكثر في الخبايا والكواليس وخاصةً تلك التي عُتّم عليها , ولقراءة التّراث الثّقافي والفِكري لهذا الامام العملاق , مُضافاً اليهم ما كُتب عن نبوغه الفقهي والفكري , وتحديداً تحديداً ما سجله وقالهُ كبار فُقهاء قم والنجف الاَشرف , وهو ما لم نضطلع عليه نحن الذين ننضوي تحت راية هذا الإمام والذين لنا الحق الاول بالبحث في هذا المجال , والذي لن اكون مزايداً ان قلت انّه يثير الدهشة ..
ليسَ خفياً على البعض ان اجيال العقُود الاربعة الاخيرَة , الجامِعية والمثقفة والتوّاقة الى البحث في عالمنا العربي قد اتخذت افكارها الاسلامية وحصرت مرجعياتها من رموز لا زالت تسود الى يومنا هذا ولعل ابرزهُم الشهيد السّيد محمّد باقر الصدر وسيد قطب والشهيد الدكتور علي شريعتي والشّيخ مرتضى مطهري والشّيخ ابو الاَعلى المودودي والشيخ محمد مهدي شمس الدين والسّيد محمد حسين فضل الله وغيرهم .. 
وطبعاً الاسباب كثيرة لا مجال لذكرها ..
ولكن اين موسى الصّدر ؟! 
اتكلّم عن موسى الصّدر المفكر والفقيه وليس القائد الثوري والاِجتماعي والسّياسي والحركي المُناضل الذي ما زالت انسانيته وجهاده يعمّ ارجاء العالم  ..
فاليوم وبمجرد ذكر اسم هذا الرّجل , نتوجه تلقائياً الى ما ذكرته سابقاً , فمنهج الاخير في العمل طبعاً جعله ظاهرة على مستوى الاجتماع السياسي لبنانياً وعربياً واسلاميا , اضافة الى نبوغهِ الحركي والثوري الجهادي الذي جعله يتصدر جميع اقرانهِ ومن سبقهُ وتلاه ..
ولكن طغيان هذه الابعاد حال دون تسليط الضّوء على الفكر والفقه , وهنا بيت القصيد الذي نسعى لايصاله الى كل متبحّر في شخص هذا الانسان من جميع نواحيه ..
ولكن للولوج الى شخصية الفقيه موسى الصدر علينا ان نخترق جدران الحوزتين في قُم والنجف والاطلاع على ما قالهُ اساتذته وزملاؤه وما دوّنوه , حيث تبين بالاجماع بأن الصّدر لو بقي في النجف الاشرف لكان مرجعاً للطّائفة وأحد أساطين التجديد في الفقه الاسلامي كما قال وصرح آية الله الشيخ صدر بادكوبه ..
اعتقد الى هذه الفترة قد فهم القارئ مغزى هذا المقال وفحواه , فالبحث عن النبوغ العلمي للصدر قلّما اُضيء عليه , رغم انه من الضّروريات بل من الاساسيات نشره وتدوينهُ وحفظه 
عشرات هي الشهادات التي تؤكد ان الاِمام موسى الصدر كان مجتهداً حين ترك قم الى النّجف الاشرف عام ١٩٥٤ اي انه بلغ تلك الدرجة في اوائل العقد الثالث من عمره , وكما هو معلوم انه درس في الفقه والاصُول والمنطق والفلسفة على كبار فقهاء قم وفلاسفتها , كزعيم حوزة قم آنذاك السّيد حسين البروجردي والسّيد مُحقق داماد والعلامة الطباطبائي والامام الخُميني , وفي النجف الاشرف قويت لديه ملكَة الاجتهاد , وأصبح لرأيه الفُقهي حضور في دروس البَحث الخارج [ وهي اعلى مراحل البحث العلمي والتّخصص الفقهي والاصُولي في الحوزة العلمية ] ولا سيّما بعد أن حضرَ سنوات عدة دروس السّيد مُحسن الحكيم والسيد ابو القاسم الخوئي والشيخ محمد رضا آل ياسين ..
وعلى مستوى تكوينه الفِكري , فانه كان يشكل مع عدد من اصدقائهِ وزملائه في قُم ظاهرة ثقافية وفكرية غير عادية , تُعبر عن نفسها من خلال المحاضرات والنّدوات وجلسات البَحث الفكري والمقالات وغيرها .. وتزامَن ذلك مع انفتاحه على الاجواء الثقافة والفكرية خارِج الحوزة , والمُتمثلة في الوسَط الجامعي , وتحديداً دراستهُ في كلية الحقوق ..
وفي النّجف الاشرف انخرط السيد موسى الصدر في الاجواء النّخبوية الفكرية والثقافية والادبية , والنجف هي في الواقع حاضِرة أدب وثقافة وفكر اضافة الى كونها حاضِرة علم , فكان لهذه الأجواء تأثيرها في تعمِيق بنيته الفكرية وتنويع تجربته الثقافية .. 
وهكذا فانه حينَ عاد الى قم اسّس مع بعض زملائه واصدقائه اول مجلة عِلمية وفكرية في تاريخ قم سماها [ درُوس من المَدرسة الاسلامية ] , وكتب فيها العديد من البحوث ولاسيما في الاِقتصاد الاسلامي , وكان يُعبر فيها عن رُؤاه الفكرية والفقهية ..
ومن هنا فان سِتة عشر عاماً من التأهيل العلمي والفُقهي والفكري المُتواصل في قم والنجف الاشرف , والمدعُوم بالنبوغ المُبكر والذكاء الحاد والعقل الاِبداعي والانفتاح الفكري والثقافي , خلقت من السيد مُوسى الصدر فقيهاً ومُفكراً مبدعاً , ويكفي في هذا المجال ان استاذه آية الله السيد محمد باقر سلطاني الطباطبائي يقارنه بالسّيد محمّد باقر الصدر , فيقول :
[ ان السّيد موسى لم يكن من ناحية الذكاء والمَلكات والوعي العلمِي أقل شأناً من المرحُوم السيد محمد باقر الصدر , ولكن السّيد محمد باقر له سابِقة حوزوية أطول , وبقي في الحوزة مُدة اكبر ] هذه الشّهادة من فقيه كبير كآية اللّه سلطاني تثير اكثر من تعليق , فأن يُقرن ذكاء عالم دين وابداعه وملكاته بذكاء السّيد محمّد باقر الصدر وملكاته فذلك مؤشر في غاية الاهمية , على اعتبار ان السيد محمد باقر الصّدر يعد من ناحية الابداع العلمي والفكري احد عباقرة عصرهِ عراقياً وشيعياً واسلامياً وانسانياً , واذا تجاوزنا الانتاج العلمي والفكري للسّيد محمد باقر الصّدر , وقارنا بينه وبين ابن عمّه السيد موسى الصدر , بالاعتماد على مِعيار السّن , لما يمثل من دليل على الذّكاء والنّبوغ والعبقرية المبكرة , فسنرى ان المَحصلة لافتة للنظر :
السّيد محمد باقر الصّدر , أصبحَ أستاذاً في الحوزة العلمية في النّجف الاشرف في سن ١٤ عاماً , امتلك ناصية الاجتهاد في سن ١٨ – ٢٠ , ألف أول كتبهِ في سن ١٧ , اسس حزب الدعوة الاِسلامية في سن ٢٢ , الّف كتاب فلسفتنا في سن ٢٤ , اشرف على مجلة الاضواء الفِكرية في سن ٢٤ – ٢٧ , الّف كتاب اقتصادنا في سن ٢٧ , أصبح مرجِعاً دينياً في سن ٣٩ , فجّر الثورة ضد نِظام صدام وقادها في سن ٤٤ , استُشهد في سن ٤٥
 اي ان السيد محمد باقر الصّدر بلغ ما بلغ من المراتب العِلمية والفكرية والجهادية وهو لم يبلغ الخامسة والاربعين من عمره ..
اما السّيد موسى الصدر فانه اصبح استاذاً في الحوزة العلمية بقُم في سن ١٩ عاماً , بلغ مرتبة الاجتهاد في سن ٢٤ , اسّس مجلة المدرسة الاِسلامية في سن ٢٩ , كتب بحوثاً في الاِقتصاد الاسلامي في سن ٣٠ ، تصدّى للواقع الشيعي اللُبناني في سن ٣٢ , أصبح زعيماً لهذا الواقع في بُعده الاصلاحي التغييري في سن ٣٥ , اسس المَجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في سن ٣٨ وترأسه في سن  ٣٩ , اسس حركة المحرُومين في سن ٤٥ , غُيب في سن ٤٩ , و قدم العديد من البحُوث في مجالات الفكر الاسلامي والتفسير والعقيدة في الثلاثينات والاربعينات من عمره ..
تجدر الاشارة الى ان ابناء الاُسرة الصدرية يتمتعون غالباً بذكاء ونبوغ فطريين , حتى ان عددِ مراجع الدين والفقهاء والزعماء والمُفكرين والمُبدعين الذين انجبتهم هذه العائلة التي تنتشر في لُبنان والعراق وايران , يندُر مثيله ..
ان المُقارنة بين السّيد محمد باقر الصدر والسيد موسى الصدر تكشِف مدى التقارب على مستوى التكوين والظهور الاَولي بين العبقريين , الا ان الفارق الاَساس الذي ميّز السيد محمد باقر الصدر عن السيد موسى الصدر في البعد العلمي والفكري – فيما بَعد – هو التِصاق السّيد محمد باقر بالنجف الاشرف واجوائها حتى استشهادهِ , وابتعاد السّيد موسى عنها حتى تغييبه , وهنا يقول آية الله سُلطاني الطباطبائي بأن :
[ السّيد موسى كان من الشخصيات العِلمية البارزة في النّجف , ولكنهُ كان شاباً , وذهبَ الى لبنان , ولو لم يذهب الى لُبنان وبقي سنين اُخرى في النجف لاصبح من مراجعها المعرُوفين , لقد بلغ السّيد موسى درجة الاجتِهاد , وكان أقوى ( علميا ً) من أغلب السّادة المراجع الحاليين ] وأن يكُون الانسان شَخصية علمية بارزة في النجف ـ كما وصف آية اللّه سلطاني السيد موسى الصدر ـ لهو من الصّعوبات الكبيرة , لان المقاييس العلمية في النّجف مُعقدة وقاسية جداً , ولا يُمكن للحوزوي النجفي ان يبرز بسهولة ـ على اساس هذه المقاييس من بين آلاف الفقهاء وعُلماء الدين والاساتذه والطلبة.
وابتعاد السيد موسى الصدر عن الحوزة العلمية النّجفية , ولا سيما بعد أن برز اسمه فيها وكان مرشحاً لاحتلال موقع علمِي مُهم في وسطها , يعد من كبريات مناقب السيد موسى , لأن من النّادر أن يقوم فقيه بترك الحَوزة العلمية و التوجه الى العمل الديني العام ( التبليغي أو الاِجتماعي أو السياسي أو الجهادي ) , بالنظر الى ان الحَوزة هي المَوقع الطبيعي للفقيه من حيث التّدريس والتأليف والتطور العلمي , وصولاً الى مراتب المرجعية , فضلاً عن الشرعية العلمية الفتوائية التي يمنحهَا الاندكاك في الحوزة , و يحرص كل فقيه على المُحافظة عليها .. 
وهكذا فان الفُقهاء الذين توجهوا نحو العمل الديني العام لم يتركُوا الحوزة العلمية , بل جمعُوا الاثنين معاً , واذا لم يجمعُوا بينهما فانهم يعودُون الى الحوزة بعد حين .. 
وهي في الحَقيقة شرعية تعارف عليها الوسط العلمي الحوزوي , الذي يقُول بأن الفقيه اذا ابتعَد عن الحوزة والتواصل العلمي والتّدريس , فانه غالباً ما يفقد ملكة الاجتهاد تدريجيا ..
ومن هنا فقد كان ترك السّيد مُوسى الصدر للحوزة العلمية ايثاراً وتضحية كبيرين منهُ ومبادرة تاريخية نادرة ..
والحقيقة ان هذه المبادرة لم تُعجب الذين لمسوا المُستوى العلمي الذي بلغهُ السيد موسى , وكانوا يعتقدُون ان مفارقته الحوزة خَسارة كبرى له وللحوزة , لانها موقعه الطّبيعي الذي سيدفعهُ الى زعامة الحوزة والاُمة , وهو ما يؤكدهُ زميله في الدراسة آية الله السيد محمد علي الابطَحي بقولهِ :
[ لقد حدثَ ذهاب السّيد موسى الصّدر الى لبنان في فترة غيابي عن النّجف , والا فانني كنتُ سأمنعه بأي ثمن كما فعلت سابقاً حين غيّرت رأيه بشأن السّفر الى ايطاليا ]
والسّبب كما يضيف ابطحي :
[ لقد كانَ للسيد مُوسى مُستقبل عظيم في النجف .. لقد كانت له اَرضية زعامة التشيع , بل كان يمتلك اَرضية المَرجعية العليا للتّشيع في العالم أجمع ] ويقول اية الله العظمى الشيخ حسين الحلّي : 
[ لقد تأسفنا وتأثرنا من ابتعادهِ عن الحوزة العلمية .. و لم نكُن نريد أن يحصُل مثل هذا ] ويُثبّت آية الله محمود الشاهرودي القول :
[ لقد كان في سفرِ السّيد مُوسى الصّدر الى لبنان تضحية كبيرة , والا لو بقي مِثل السيد محمد باقر الصّدر في الحوزة لأثمر كثيراً ] واللافت ان شَهادة الامام السيد محمد باقر الصدر باجتهاد السيد موسى الصدر قدَمت في اطار حادثة تعيدنا الى بداية الحديث , فخلال فترة التّجديد لرئاسة الامام مُوسى الصدر للمجلس الشيعي الاعلى عام ١٩٧٠ وما رافقها من مُلابسات وتشكيكات اطلقت بشأن اجتِهاد السيد مُوسى , بادر بعضُ علماء الدين اللبنانيين الى السّؤال من الشهيد الصدر عن هذا الموضوع فأجاب : 
[ لقد كان السّيد مُوسى في النّجف الاشرف مجتهداً بالتاكيد , اما الاَن فالامر واضح , والبائن للعيان ليس بحاجة الى بيان ] ويذهب الذين يعرفُون المستوى العلمي للامام موسى الصدر الى انه لم يكن مُجتهدا فحسب , بل مجتهداً مُبدعاً و مُجدداً , ومن هؤلاء : اُستاذه آية الله سلطاني الطباطبائي والمَرجع الدّيني السّيد موسى شبيري الزنجاني وآية الله جَعفر سبحاني والمرجع الديني الشيخ ناصر مكارم الشيرازي الذي يقول :
[ بلغ الامام مُوسى الصّدر دَرجة الاِجتهاد وهو في سن الشباب ] وكما يقول جعفر سبحاني احد كبار مراجع وعلماء قم :
[ لقد كانَ السّيد موسى الصدر مُجتهداً قطعاً .. كان ممتازاً جداً من ناحية النّبوغ والفهم العلمي ، بل لقد كان نابغة .. إما لا نظير لهُ أو يمكن العثور على نظير له بصعوبة ] ويُضيف أحد الفقهاء الذين تخرّجوا في النجف الاشرف : 
[ كان السّيد موسى من المفكرين وعلماء العالم الاِسلامي الكبار .. لقد كان مُتخصصاً ومتبحراً في معظم العلوم الاسلامية ، وبالتالي فان هذهِ الشمولية العلمية جعلتهُ من مفاخر العالم الاسلامي .. لقد كان المحققُون والدّارسون والباحثون يرُون فيه هذه الخصُوصية , وهو انه عالم مجدد ومبدع ] رغم دراسة موسى الصدر مناهج مرحلة السطوح كشرح اللُمعة والمكاسب والرسائل في خمسينات القرن الماضي , الا انّ رحيله الى لبنان حال دون ان يكون لديه كتب فيما يخص الفقه الاستدلالي او علم اصول الفقه , ورُغم انه تم التأكيد من علماء النّجف وخاصة السيد الحكيم انّ الصدر كان يدوّن دروس [ البحث الخارج ] وهو ما يُعرف بالتقريرات التي تُعتبر مادّة علمية مهمة جداً الا ان هذه الاخيرَة لم تبصر النّور الينا عبر كُتيب او رسائل او ما شابه ..
 
كما ان العمل المَيداني المكثف الذي مارسه الامام الصّدر في لبنان , كان يستنزف مُعظم وقته , مما حال ايضاً دون ان يكون لديه تأليفات في المجالين العلمي والفكري .. ولا شَك في ان الاسف في هذا المجال شبيه بأسف عُلماء قم والنجف من عدم بقائه في الحَوزة العلمية .. والحال ان الاِمام الصدر كان قد حدد المَصلحة , و هو أعرَف بها , والدّليل هو التركة العظيمة التي تركها في لبنان على كل المستويات ..
اما تراثه العلمي والفكري والفقهي ـ المنشُور ـ فيتلخص في احاديثه ومُحاضراته , وهي مع قيمتها العلمية والفكرية الكَبيرة وما تحتويه من لمحات استدلالية فقهية , الا انها لو كُتبت على شكل بحوث وكتب أو أنه حررها بنفسه , كما هو الحال مع بحوثهِ في الاقتصاد الاسلامي التي كتبها في نهاية الخَمسينات , لظهرت هذه القيمَة العلمية بصُورة اوضح واكثر لفتاً لنظر الوسط العلمي والفكري والثقافي في البلدان العربية والاسلامية الاخرى ..
وعبر استعراض تراث الامام موسى الصدر يمكن الوقوف على أهم المَحطات الفكرية التالية :
اولاً : دروس في الاقتصاد الاسلامي , وهي عبارة عن سلسلَة بحوث كتبها لمجلة ” مكتب اسلام ” في عام ١٩٥٩ , وهي ذات قيمَة فكرية عالية , وتُعد من اوائل البحوث التي عرِفها الوسط الاسلامي في مجال التأصيل للاِقتصاد الاسلامي ..
ثانياً : مُحاضراته الخَمس في كوادر حركة المحرومين ( حركة أمل فيما بعد ) حول فكر الحركة ونشأتها ..
ثالثا : مُحاضراته الخمس حول الايديولوجيا والتراث وخيار التغيير والرؤية الكَونية والاقتصاد .. وقد احتوت هذه المُحاضرات على مقولات فِكرية وفقهية مُهمة .. واكثر ما يلفُت النظر فيها محاضراته في الاقتصاد , اذ تحدث عن الفكر الاقتصادي والمذهب الاقتصادي في الاسلام بشخصية الفقيه المفكر ..
رابعاً : مُحاضراته في البُعد الايماني والعقيدي , وتضمنت مقولات كلامية جديدة مهمة ..
خامساً : درُوس التّفسير , التي القيت على كوادر حركية , و احتوت على تأملات عَميقة في كتاب الله تعالى واستِيعاب للآراء التفسيرية , فضلاً عن الرؤى التي اختُص بها السّيد موسى الصدر نفسه ..
سادساً : كتابات ومُحاضرات متنوعة , ابرزها ” الاسلام وثقافة القرن العشرين ” , وقد تحولت بعد تحريرها الى نص فكري وثقافي مُهم , اذ احتوت على مقولات ابداعية حول الاصالة والمُعاصرة التي لم تكن مألوفة حينها , وكذلك مقدمة ترجمة كتاب ” هنري كوربان ” وغيرها ..
طبعاً الكتابة في هذا المضمار بالتّحديد , قد يحتاج الى كتب موّسعة , ولكن محاولة اكتشاف هذا الرجل على المستوى الفكري والفقهي لهو حاجة ماسّة لسبر اغوارها وعمقها لما فيها اهمية وضرورة ولما فيها حقائق عظيمة عن هذا الرجل الذي وان سُمي اماماً فهو لم يأتِ من فراغ ..
ايمن جوني
رابط المحتـوى
http://abwaabiq.com/content.php?id=7386
تاريخ الإضافـة 03/10/2016 - 19:52   آخـر تحديـث 17/01/2018 - 11:19   رقم المحتـوى 7386
محتـويات مشـابهة
السيد الصدر: العراق وايطاليا يتمتعان بخصوصية وجود الزعامة الدينية
وحده مشروع موسى الصدر من سينتهي إليه الجميع في يوم من أيام للخلاص النهائي
السيد مقتدى الصدر: حرية الرأي والتعبير مكفول بالدستور ولا يحق للبرلمان وغيره التعدي عليه
في بيان صادر من مكتب -السيد مقتدى الصدر: المرجعية الدينية خط أحمر ولا يمكن قبول التجاوز عليها
السيد مقتدى الصدر ينتقد قمة الرياض ويصفها بـ "القبيحة"