آية الله العظمى بشير النجفي: يجب أَن نقدم للعالم صورةً حقيقيةً عن الإِسلام المحمديِّ الأَصيل عبر الإعلام AbwaabIq.com من داخل الصحن الحسيني الشريف،السيد الصافي: لابد أن يسمع الإنسان للحق ويستثمر الفرصة وإلا فسيرى ما لا يحمد عقباه AbwaabIq.com المرجع السيد الحكيم يجدد دعوته لأن تكون مجالس العزاء مكرسة لقضية سيد الشهداء (ع) AbwaabIq.com في بيانه الأسبوعي-آية الله السيد المدرسي: الانتصار على الإرهاب استحاق وطني يجب استثماره لبناء وطن تسوده العداله والكرامة AbwaabIq.com من على منبر جامع الرحمن- الشيخ عادل الساعدي:مجتمعاتنا الإسلامية تعاني اليوم من الوقوع في أسر الماديات والتذلل للشهوات أكثر من أي زمنٍ مضى، AbwaabIq.com
قال عليه السلام : كفى بالمرء منقصه أن يعظّم نفسه ...غرر الحكم | قال عليه السلام : أشدّ الناس نفاقا" من أمر بالطاعة و لم يعمل بها ، و نهى عن المعصية و لم ينته عنها ...غرر الحكم | قال عليه السلام : لا ينصح اللئيم أحدا" إلاّ عن رغبة أو رهبة ، فإذا زالت الرغبة و الرهبة عاد إلى جوهره ...غرر الحكم | قال عليه السلام : إذا لم تكن عالما | قال الامام علي « عليه السلام » من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها | قال الامام الصادق (ع) : إذا دعوت فظنَّ حاجتك بالباب . | عن ‏أمير_المؤمنين عليه السلام الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وعملٌ بِالْأَرْكَانِ نهج البلاغة 📚 |
مدرسة الحلة الفقهية واستحقاق البحث التاريخي في التراث العلمي

مدرسة الحلة الفقهية واستحقاق البحث التاريخي في التراث العلمي
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم



من الاهمية بمكان ان يهتم الكتاب و الباحثون بعناوين تتعلق بالتراث العلمي العربي الاسلامي, بحاجة لتعميق الدراسة فيها, وخاصة ما يتعلق بالمدارس العلمية الفقهية, التي اتخذت من ارض العراق مهدا وموطنا لها, منذ أول تاسيسها وريادتها, لتتأسس على شاكلتها لاحقا في سائر ارض المسلمين. 
وفي المقدمة من تلك الريادة, المراكز العلمية الخاصة بمدرسة ال البيت الفقهية, التي كان يتلمذ فيها سائر طلاب العلم من مختلف المذاهب والاجتهادات الاسلامية.
ومن أمثلة ذلك الاهتمام مقالة الكاتب الاستاذ د.حميد حسون بجية, الموسومة "مدرسة الحلة الفقهية", واثارته البحث في دور هذه المدرسة العلمي والثقافي والتاريخي, لاهميته التاريخية البحثية والعلمية, الفقهية تحديدا .
غير ان البحث التاريخي, وبشكل مميز عن سائر مناهج البحث العلمي, يتطلب درجة عالية من الدقة في النص التاريخي وتوصيف الاحداث وتحديد المراحل التاريخية, وتقييمها في العطاء والتميزالابداعي, وعلاقتها البينية بسائر المقدمات والمراحل التاريخية الاخرى.
ان هذه الدواعي تستوجب الوقوف عند بعض الاشتباهات في المقالة المذكورة, والقاء الضوء على جوانب اللبس فيها, بما يتعلق بالدور العلمي لمدرسة الحلة الفقهية, والشروع منه لبيان بعض الاستحقاق العلمي البحثي والتاريخي لهذه المدرسة العلمية, والسياق التاريخي لتواصل المراكز العلمية.
بدءا فان نشوء المدرسة العلمية والادبية عموما ثم الفقهية حصرا في الحلة, لا يرتبط أو يتصل بانتقال المركز العلمي الفقهي من بغداد الى النجف, الذي عدته المقالة بالنص "بداية الحكاية", اثر ترك المرجع الشيخ الطوسي لمركزه العلمي في بغداد وانتقاله الى النجف, في العام 448هج, لتشكل انتهاء مرحلة صدارة المركزالعلمي التأسيسي في بغداد, التي استمرت منذ انتهاء عصر الإمامة, وبدء حقبة مرجعية الشيخ المفيد ثم تلميذه الشريف المرتضى, ومن بعده تلميذهما الشيخ الطوسي البغدادي, الذي نزل بغداد يافعا تلميذا طالبا للعلم فيها, حتى تسنّمه الصدارة العلمية والمرجعية, وقد تولوا جميعا الى جانب المرجعية الفقهية, كرسي الدرس والكلام في بغداد, حاضرة الخلافة الاسلامية.
ان النشوء الأساس لمدرسة الحلة العلمية يعود الى بداية تمصير الحلة أولا, وتاسيس الامارة الأسدية المزيدية فيها, التي اهتمت بجوانب الابداع كافة, وقدمت الرعاية للعلم والعلماء, وللادب والادباء, كان أوجها في عهد الاميرالعادل المصلح, سيف الدولة صدقة الاسدي المزيدي, الذي قتل في 501 هج اثر معركة مشرّفة, وبكاه حتى قاتله الامير السلجوقي, وزير دار الخلافة. 
وقد اشارت المقالة موفقة الى استمرار مدرسة الحلة العلمية في العطاء العلمي بعد أفول الامارة المزيدية, وفق المرجع البحثي للاستاذ الدكتور حسن الحكيم, "مركز الدراسات والبحوث, جامعة الكوفة", حيث اثبت استمرار عطاء مدرسة الحلة العلمي في المراحل التي اعقبت الامارة المزيدية.
غير ان مغادرة المركز العلمي لبغداد, شكّل مقدمة تاريخية لتتولى مدرسة الحلة الفقهية صدارة المركز العلمي, كما كان للحلة وعلمائها لاحقا, الدور المهم في حفظ الكثير من امهات المصادر العلمية بعد انهيار الحاضرة الكبرى وعاصمة الخلافة بغداد, إذ دأب علماء الحلة على المحافظة على الكثير من الموروث العلمي والفكري والادبي, اثر مبادلته باثمان مجزية, ونقله الى مكتبات الحلة الامنة نسبيا.
و تذكر صدرالمقالة بالنص ان مدرسة الحلة "قد استمرت في الفترة الممتدة من القرن الخامس الى القرن السابع الهجري", وفي ذلك اشتباه كبير, لجهة تراجم العلماء والفقهاء الذين توالوا العطاء العلمي فيها لما بعد تلك الحقبة الزمنية, والذين ذكرت المقالة باقة من متصدريهم. 
ان الكثير من العلماء المذكورين يعدون من اعلام المراحل التي اعقبت ذلك التحديد الزمني, بدءا من عصر العلامة الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي, المعروف بالعلامة الحلي (648 -726 هـج), وتلامذته العلماء ونجله فخر المحققين, المتوفي 771هج , ثم تلميذه الشهيد العاملي الاول, المتوفي 786هج, الذي رحل الى مدرسة الحلة تلميذا على فخر المحققين, ثم تلميذا على السيد عبد المطلب عميد الدين و السيد ضياء الدين عبدالله ابني السيد مجد الدين الحلي الحسيني, مما يؤكد استمرار العطاء العلمي في مدرسة الحلة في القرن الثامن الهجري, ومن ثم المتاخرين فيها من العلماء الفقهاء, انتهاءا بمدرسة العلامة أحمد ابن فهد الحلي المتوفي في الحلة 841 هج, وفيها مشهده حسب التحقيق البحثي للعلامة السيد مهدي القزويني الحلي الحسيني في "المزار", الذي حققه الباحث الاستاذ جودت القزويني. وكذا سميّه ومعاصره العلامة أحمد ابن فهد الاحسائي, المتوفي بعد هذا التاريخ, وقد اشتركا ايضا بعناوين تصنيفاتهما ضمن نشاطهمها العلمي والبحثي في مدرسة الحلة, بما يعد من الغرائب, حتى اشتبه لبعض الادبيات ان الاثنين شخص واحد, كما اشتبه في مرقدهما بين الحلة وكربلاء. 
وعليه فان النشاط العلمي لمدرسة الحلة الفقهية يستمر ابداعا لما بعد القرن التاسع الهجري, والى ذلك اشارت مقالة الاستاذ الكاتب نفسها بتناقض ملفت لما تصدرت به الحقبة الزمنية نطاق البحث, حيث اوردت بالنص "انتقل المركز العلمي من النجف الاشرف الى الحلة في اوائل القرن السابع الهجري. وبقي الأمر على ذلك الحال الى ان عادت الى النجف الاشرف في عهد المقدس الاردبيلي المتوفي سنة 993 هجرية", وفي ذلك اشتباه ايضا في تحديد الفترة الزمنية لبداية انتقال صدارة المركز العلمي الى الحلة, الذي لم يتجاوز القرن من الزمن, بعد انتهاء حقبة الشيخ الطوسي وتلامذته ونجله في الحاضرة العلمية للنجف الاشرف, ضمن الحقبة التي تعد المرحلة التاريخية الاولى لها في صدارة المركز العلمي, في القرن السادس الهجري تحديدا, قبل ان تستقر فيها لاحقا, بعد حقبة مدرسة الحلة. 
ومن العلماء المتقدمين في مدرسة الحلة الشيخ ورام بن ابي الفوارس والشيخ ابن ادريس والسيد فخار بن معد, وهم من اعلام القرن السادس الهجري, فضلا عن الطبقة التي سبقتهم من العلماء الذين تلمذوا عليها, ومنهم ابائهم مثل السيد معد والد السيد فخار, الذين يتصلون الى القرن الخامس الهجري. 
ومن الواجب الاشارة اليه, ان مدرسة الحلة ايضا, كان لها الدور العلمي الكبير في انفتاح البحث العلمي, بعد مرحلة طويلة قرابة القرن, من انسداد البحث والتحقيق, وانغلاقه على مباحث وآراء الشيخ الطوسي, تقديرا ومهابة للدور العلمي الذي اضطلع به مع استاذيه الشيخ المفيد والشريف المرتضى, غير ان علماء الحلة تحرروا من ذلك القيد العلمي, وقدموا تحقيقات وبحوث اصيلة واراء علمية قيمة ورصينة, خاصة في الفقه واصوله, وعلوم الحديث و تصنيفه من الدراية والرواية والرجال وسواها. 
وفي مقدم العلماء الذين تصدوا لانفتاح البحث العلمي, العلامة الكبير ابن ادريس العجلي الحلي "543-598هج", سبط الشيخ الطوسي نفسه, في كتابه الفقهي " السرائر الحاوي في تحرير الفتاوي", حيث كان باحثا علميا محققا رصينا وجريئا, ومن جملة ارائه الفقهية النقدية, كانت تحقيقاته ومباحثه في عدم قبوله حجية الخبر الواحد, اي الرواية المستندة الى سند واحد. وفي ذلك تاكيد على صواب المبحث في بدء حقبة المركز العلمي لمدرسة الحلة الفقهية في التحديد المذكور في القرن السادس الهجري.
ومما تميز به علماء مدرسة الحلة, هو انفتاحهم مع الاخر وتسامحهم العلمي والاخلاقي, مع سائر الاجتهادات وعلماء المذاهب الاسلامية الاخرى, وقد كان الاعتدال يتمثل بالتلمذة على الاخرين وتدريسهم ايضا, فمن قمم الاعلام في المدرسة الحلية كان العلامة الحلي, الذي دعي بالعلامة بالمطلق, لسعة علمه واتساع بحوثه لكافة علوم البحث, وقد قرأ على جماعة من اخيار علماء اهل السنة منهم, نجم الدين الكاتبي القزويني والشيخ برهان الدين النسفي والشيخ جمال الدين حسين بن أبان النحوي، وعز الدين الفاروقي الواسطي، وتقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي، وشمس الدين محمد بن محمد بن أحمد الكيشي, ويروي عن رضي الدين الحسن بن علي الصنعاني الحنفي.
كما كان يتلمذ على علماء الحلة الكثير من طلاب الاجتهادات الاخرى, وتخرجوا عليهم علماء افاضل, وفي الحقيقة ان مبدأ الاعتدال الفكري والتسامح العلمي لم يكن ظاهرة جديدة في المجتمع العلمي, اذ تشير كتب التراجم على تخرج عشرات العلماء من الاجتهادات الاخرى في درس الشيخ الطوسي وقبله الشريف المرتضى والشيخ المفيد, وكانوا يروون عن بعضهم البعض, حتى ان السبكي قد ذكر الشيخ الطوسي في "طبقات علماء الشافعية"، مما يدل على سعة اطلاع علماء العصر ودرسهم وتدريسهم المذاهب الأخرى، ومن ذلك تخرج ثلاثمائة عالم من تحت يد درسه من المذاهب الأخرى، فضلا عن التواصل في نقل الرواية والحديث بين علماء ومحدثي المذاهب المختلفة، وهو ما يستغرب فعله للأسف عند العلماء المعاصرين. حيث يروي الخطيب البغدادي، صاحب "تاريخ بغداد"، وهو الذي لا يوصف بالاعتدال، تلمذته على محمد بن طلحة، الذي كان يروي عن أستاذه الشيخ الصدوق، صاحب "من لا يحضره الفقيه"، فكيف بالآخرين. 
كما ان العلامة السيد علي بن طاووس الحلي 589- 664هج, قد نزل بغداد, منتقلا من موقعه العلمي المتصدر في مدرسة الحلة الفقهية, واستقر فيها برغبة من دار الخلافة, عالما واستاذا لمختلف الاجتهادات, وكان يدير بحثا رصينا وحوارا علميا هادئا, وقد عرضت عليه المناصب الرفيعة, لكنه تولى نقابة الاشراف, التي يعد النقيب فيها, الموقع الثاني بعد الخليفة ذاته. 
ومن المفيد سوقه في اعتدال علماء تلك الحقبة, ان العلامة الحلي كان قد تقابل في موسم الحج, مع إمام السلفية الشيخ بن تيمية, المخالف لاجتهاد مدرسة ال البيت وحتى للكثير من عقائد اهل السنة, ولم يكن ابن تيمية قد التقى بالعلامة مسبقا, لكنه قد سبق ان خالف العلامة ونعته تقريعا بدعوته بعكس معنى لقبه "ابن المطهّر", دون سابق لقاء به, وصنّف في مخالفته كتابا اسماه "منهاج السنة" في الرد على كتاب العلامة "منهاج الكرامة", وبعد اللقاء وتبادل الحوار والاراء العلمية بينهما, استحسن الشيخ فكر العلامة وصواب ارائه ونفاذ علمه وسعة معارفه, واعجب به حتى سأله من العالم الذي احاوره, فاجابه العلامة بتسامح العلماء, معرفا بنفسه بتذكيره النعت الذي يدعوه به, فابتسم الاثنان, وتصاحبا مودة. 
وللامانة العلمية فان الشيخ ابن ادريس الحلي, كما تتفق تراجمه, قد تتلمذ وغيره من المتقدمين من علماء الحلة, على السيد ابي المكارم بن زهرة الحسني الحلبي 511-588هج, وهو من علماء مدينة حلب, مقامه بمجاورة مقام نقطة الرأس الشريف عند جبل جوشن, مما يشير الى انتقال المركز العلمي لفترة مهمة الى مدينة حلب, سبقت ازدهار المركز العلمي في مدينة الحلة.
ولا غرابة في ذلك نتيجة الامتداد الجغرافي للامارة المزيدية الى أعالي الفرات لما بعد مدينة هيت, وجذور الولاء السياسي والفكري لمدرسة ال البيت في المنطقتين, لجهة امارة بني حمدان في الجزيرة الفراتية واتخاذها لمدينة حلب مركزا لها 393 -392هج, والامارة المزيدية في وسط وأعالي الفرات ومركزها الحلة, مع عدم اشتراط التزامن التاريخي بين الامارتين, فضلا عن حركة طالبي العلم الى حيث نبوغ العلماء وبروز المراكز العلمية, وقد تشكلت علاقة اجتماعية وعقائدية وعلمية وثيقة, تمتد من حلب الى الموصل من جهة الجزيرة, والى تخوم الكوفة من جهة الفرات.
يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان ج2 ص 273 وهو يذكر حلب "والفقهاء يفتون فيها على مذهب الإمامية". ففي تلك الحقبة ظهر فيها علماء كبار على مدرسة ال البيت، وتأسست فيها حوزات علمية كبيرة، واستقطبت العلماء والادباء مثل الخوارزمي وابو العلاء المعري والمتنبي, اضافة الى شاعرهم المبدع أبي فراس, وقد اشتهر علماؤها في العالم الإسلامي, وخصوصاً علماء الأشراف بنو زهرة ونقيبهم السيد أبو المكارم ابن زهرة الحلبي, صاحب كتاب "غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع", الذي تلمذ عليه الشيخ ابن ادريس الحلي.
ثم استمرطلاب العلم من حلب وسواها يردون الحلة للدرس والبحث فيها, والتلمذة على علمائها, حتى تميز منهم الكثير, كما كان العلماء الدارسون في مدرسة الحلة يقصدون البلاد الاخرى ويؤسسون فيها مراكز علمية ناهضة, مثل السيد محمد بن فلاح المشعشع, الذي تتلمذ على الشيخ احمد بن فهد الحلي, في مدرسته الشهيرة في الحلة, ثم أسس الدولة المشعشعية في جنوب العراق والاحواز, في العام840هج, والتي استمرت مستقلة قرابة القرن, ثم بحكم ذاتي لخمسة قرون, وكانت مركزا وملاذا للعلماء والدارسين من مدرسة ال البيت.
ويجدر ذكره ان صدارة المركز العلمي لم تنتقل مباشرة الى النجف من الحلة, كما يخلص السياق البحثي التاريخي, اذ ان المركز العلمي في مدينة كربلاء كان قد تشارك الصدارة العلمية بعد افول الوهج العلمي في الحلة, بجهد علماء الحائر العلمي والبحثي والتدريسي.
فخرج من المركز العلمي في كربلاء نخبة من المراجع العلماء من طبقة السيد نصر الله الموسوي الحائري, الذي تزعم التدريس والفتيا فيها, وكان قد اضطلع بدور علمي واجتماعي, فقد انتدب للسفارة الى الديار المقدسة لإمامة احد اركانها عن مذهب ال البيت, وفقا لمؤتمر النجف في العام 1156هج, باحماع المسلمين وعلماء بغداد, ثم اوفد الى عاصمة الدولة العثمانية برغبة سلطانها, وتوفي فيها بظرف غامض في 1160هج, ومرقده شاخص يحف بالتقدير والهيبة, تذكره جل كتب التراجم .
وفي هذا المركز العلمي, وبجهد مدرسة الاستاذ الوحيد البهبهاني الحائري المتوفي 1205هج, حسم السجال العلمي والعقدي لصالح مدرسة الاصول والاجتهاد, التي تعتمد حجية الادلة الاربعة العقلية والنقلية في التشريع, وهي الكتاب والسنة والعقل والاجماع, فقد تصدى الاستاذ الوحيد للحركة الاخبارية وأفكارها ومزاعمها بالحجة والمنطق والدليل، وأخرج علم الاصول من حالته التقليدية السائدة التي كان يعاني منها، ورسخ المنهج البحثي الاصولي في عملية استنباط الأحكام، ولتنحسر تاريخيا المدرسة الاخبارية, التي يقف استنباط الاحكام الفقهية فيها عند النص في الكتاب والسنة, فتسكت عن الاجتهاد, والتي كان من اكابرها في حوزة كربلاء العلامة الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق الناظرة ودرر النجف. 
ويقابل هذه المدرسة الاخبارية عند مذاهب أهل السنة الاربعة, مدرسة الحديث والسنة التي يقول بها الامام مالك بن حنبل في المدينة المنورة, فيما يعتمد الامام ابي حنيفة مدرسة القياس والرأي, باعتمادها قوانين المنطق في استنباط التشريع, ويطلق عليها مدرسة أهل العراق. 
وقد تتلمذ على الاستاذ الوحيد, الأساتذة العلماء الاصوليون من طبقة السيد مهدي بحر العلوم والشيخ الاكبر كاشف الغطاء, الذين توليا المرجعية العامة والبحث والتريس والفتوى في النجف, وليستقر بجهدهما المركز العلمي في النجف الاشرف بشكل ثابت.
غير ان المرحلة الانتقالية واستمرار البحث العلمي في النجف خلالها بعد مرحلة مدرسة الحلة, جعلت الصورة ترى كما تعبر عنها بعض ادبيات التراث بان "العلم قد زفّ كالعروس من الحلة الى النجف", في اشارة الى انتقال المركز العلمي بعد الحلة الى النجف مباشرة في عهد المقدس اردبيلي المتوفي 993هج , كما اشارت الى ذلك المقالة موضع البحث. 
وتجدر الاشارة الى ان من المراجع البحثية المهمة التي صنفت في علماء الحلة وتراجمهم, بتصنيف علمي وبترتيبهم وفق أعلام وطبقات حسب القرن الهجري, هو كتاب السيد هادي السيد حمد ال كمال الدين الحلي الحسيني, الموسوم "فقهاء الفيحاء". كما ويعد كتاب "تاريخ الحلة" لمؤلفه المؤرخ الشيخ يوسف كركوش الحلي من المصادر أو المراجع الرئيسة في مادة البحث. 
ويتوسط هؤلاء العلماء لامهات كتب التراجم المعتبرة والموسوعات وكتب الاجازة, من جملة "لؤلؤه البحرين" للشيخ يوسف البحريني، و"رياض العلماء" للميرزا عبد الله الافندي و"روضات الجنات" السيد محمد باقرالخوانساري المعروف بالروضاتي، و"المزار" للسيد مهدي الحلي الحسيني القزويني، وموسوعة "الذريعة" و"طبقات الاعلام" للشيخ اغا بزرك الطهراني السامرائي النجفي, و"الاعيان" للسيد محسن الامين العاملي, و"معارف الرجال" و"مراقد المعارف" للشيخ محمد حرز الدين, و "أمل الامل" للشيخ الحر العاملي, و "تكملته" للسيد حسن الصدر, و"تتمته" للشيخ عبد النبي القزويني اليزدي, و"الكنى والالقاب" للشيخ عباس القمي, وموسوعة "الاعلام" للاستاذ الزركلي, وغيرها, وجميعها غنية عن التعريف بمؤلفيها. 
ختاما لم تقصد المداخلة عرضا تقويميا للمعلومات الواردة في نص المقالة, بقدرالتوضيح لاهمية التدقيق والتمحيص في البحث التاريخي, خاصة في العناوين المهمة في سياق التراث العلمي, وتاثيره في الدراسات الفقهية والتحقيق الاصولي فيها, باعتباره من العلوم "الطريقية" اليها, في المنهج البحثي العقلي والنقلي. 
وهي استجابة لما ورد في المقالة من تناقض في السياق التاريخي, من خلال مقدمات الموضوع ونتائجه, مع التاكيد والتثنية والاشادة, لاختيار الاستاذ الكاتب الموفق للعنوان وموضوعه, وجهده المحمود فيه.




رابط المحتـوى
http://abwaabiq.com/content.php?id=4455
تاريخ الإضافـة 18/02/2016 - 07:32   آخـر تحديـث 15/10/2017 - 17:08   رقم المحتـوى 4455
محتـويات مشـابهة
الشيخ ماهر حمود في مجلس عاشورائي: مدرسة الامام الحسين لم تكن شيعية ولا سنية ولكن اسلامية شاملة
خلال مؤتمر “الحوزة العلمية وتحديد النسل”المرجع السبحاني: القرآن الكريم ينفي تحديد النسل ويؤكد على النمو السكاني
المرجع السبحاني: الثورة الحسينیة أسست مدرسة جهادية ونموذجا لجميع العصور
اية الله الاراكي: هناك مطالبات كثيرة من الحوزة العلمية تأتي من كافة انحاء العالم
آية الله العظمى النوري الهمداني: ينبغي على طلاب الحوزة العلميّة تعريف واقعة الغدير وأهميتها في الإسلام عبر البيئة الإفتراضية